ابن تغري

111

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

قلت : قال لي المهذب كاتب بكتمر : إن الذهب الذي دخل في الزّركش والمصاغ ثمانون قنطارا - يعنى بالمصرى - . وكان النشو كاتب آنوك وإستاداره الأمير سيف الدين الطنفش « 1 » إستادار السلطان . وقال لي النشو : إن لآنوك حاصل ذهب عين تحت يد خزنداره ستمائة ألف دينار ، غير ماله تحت يدي من المتجر والأصناف . وكان إخوته الكبار يركبون وينزلون في خدمته ، ويخلع عليهم ويعطيهم ، ورأيته كثير الحركة ، لا يستقر على الأرض ، ولا يلبث ولا يسكت ، ووصفوا « 2 » له « 3 » ابن قيران الشطرنجى الأعمى ؛ فعجب منه وأحضره ، فلعب قدّامه ؛ فأعجبه ، فقال له : يا خوند ، لأي شئ « 4 » ما تلعب ، فقال : الملوك لا يصلح لهم الشطرنج ولا النبيذ ! حسام الدين لاجين مات « 5 » وهو يلعب بالشطرنج . وجدّر فتغيرت بعض محاسنه ، وتوفى سنة أربعين وسبعمائة ، قبل موت أبيه بنصف سنة تقريبا ، ووجد عليه . وكان كثير الميل لاقتناء الأبقار ، والأغنام ، والأوز ، والبط ، وما أشبه ذلك . سمعته يقول : لرزق اللّه أخي النشو ، واللّه أنا أحب البقر أكثر من الخيل . انتهى كلام صلاح الدين الصفدي ، رحمه اللّه [ تعالى « 6 » ] .

--> ( 1 ) هو الطنقش الأستادار ( ت 745 ه / 1344 م ) الدرر ، ج 1 ، 438 . وقد قرأها محققه « الطنفش » . ( 2 ) « وصفوا » في الوافي . ( 3 ) « له » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « لا شئ » في ط . وهو خطأ . ( 5 ) « مات » ساقطة من ط ، ن . ( 6 ) الزيادة من ط ، ن .